العلامة الحلي

34

شرح الباب الحادى عشر ( جامعة المدرسين ، تعليقات نظامي )

الرابِعَةُ : أَنَّهُ تعالى مُريدٌ « 1 » وكارِهٌ « 2 » ، لأنَّ تَخْصيصَ الأفعالِ بِإيجادِها في وَقْتٍ دُونَ آخر لابُدَّ لَهُ مِنْ مُخَصِّصٍ وهو الإرادَةُ « 3 » ، ولِأَنَّهُ تعالى أَمَرَ ونَهى ، وهُما يَسْتَلزِمانِ الإرادةَ والكَراهَةَ بالضرورةِ .

--> ( 1 ) الإرادَةُ والمَشِيَّةُ مُتَقارِبتانِ مَعْنىً ، وَلَكِنْ بَيْنَهُما فَرْقٌ دَقيقٌ وهوَ : أنَّ الإرادَةَ مُتَعَلِّقَةٌ بِوجودِالمُرادِ ، والمَشِيَّةُ تَتَعَلَّقُ بِماهِيَّتِهِ . وَقَد نَقَلْنَا هذا الفَرْقَ مُلَخَّصاً مِن « أسرارِ الحِكَم » . ( 2 ) كارِهيَّتُهُ تعالى لاتُعَدُّ مِنَ الصِفاتِ الثُبوتِيَّةِ كَما تُعَدُّ مُريدِيَّتُهُ مِنها ، بَلْ هِيَ مِنْ سَلْبِيّاتِ الصِفاتِ إلَّاأَنَّها تُلازِمُ مَعَ نَقِيضِها وهِيَ أَنَّهُ تعالى مُريدٌ . ( 3 ) يَثْبُتُ بِالدَليلِ الأوّلِ أَنَّهُ تعالى مُريدٌ ولايَثْبُتُ بِهِ أَنَّهُ سُبْحانَهُ كارِهٌ إلَّابِالإلْتِزامِ ، وَلَكِنْ يَثْبُت‌ُكِلاهُمَا بِالدَليلِ الثاني . ( 4 ) دَليلُ الاتِّفاقِ عَلى المُدَّعى غَيْرُ الدَلِيلَيْنِ الماضِيَيْنِ : اللَذَيْنِ سَمَّيْنَا الأوّلَ مِنْهُمَا وأشْباهَه‌ُبِالدَليلِ العَقْلِيِّ المَحْضِ لأنَّهُ لايَتَرَكَّبُ مِنَ العَقْلِ والاعْتِقادِ الخاصِّ ، والثانيَ سَمَّيْناهُ بالدَليلِ الإيمانِيِّ لأنَّهُ مُرَكَّبٌ مِنْ جُزْءَيِ العَقْلِيِّ والاعْتِقادِيِّ . ( 5 ) وُجُودُ الداعِي للَّهِ تعالى يَسْتَلْزِمُ انْفِعالَهُ سُبحانَهُ وتَأثُّرَهُ مِنَ الداعِي الراجِعِ إلى المَصلَحَةِ فيالفِعْلِ وهذا مُحالٌ . والحَقُّ أنْ نَقولَ : إنَّ الداعِيَ يَدْعُو الفِعْلَ إلى قَبولِ الوجودِ منهُ تعالى ، لا أنْ يَبْعَثَ اللَّهَ إلى إعْطاءِ الوُجُودِ . ( 6 ) والتَعْبيرُ الأحْسَنُ : غَيرُ مَغْلوبٍ ولاكارِهٍ وإنْ كانَ هذا القَولُ باطِلًا مِنْ رَأسِهِ لأنَّ الكَراهَةَ لِشَيْءٍ عِبارَةٌ عَنْ عَدَمِ الرِضا بِهِ ، فَتَرْجِعُ الكارِهِيَّةُ ، إلى أمْرٍ عَدَمِيٍّ فَهِيَ تُنافِي صِرْفَ الوُجُودِ .